شيخ محمد قوام الوشنوي
244
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يتعامل بروايته . ثم روى أيضا عن ابن عساكر بإسناده عن أسماء بنت يزيد بن السّكن قالت : لمّا توفّي إبراهيم بكى رسول اللّه ( ص ) فقال أبو بكر وعمر : أنت أحقّ من علم للّه حقّه ، فقال ( ص ) : تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الربّ ، لولا أنّه وعد صادق وموعود جامع وانّ الآخر منّا يتبع الأوّل لوجدنا عليك يا إبراهيم وجدا أشدّ ممّا وجدنا وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون . ثم قال : وقال الإمام أحمد ، ثم روى عنه بإسناده عن الشّعبي عن البراء قال : صلّى رسول اللّه ( ص ) على ابنه إبراهيم ومات وهو ابن ستّة عشر شهرا ، وقال : انّ له في الجنّة من يتمّ رضاعه وهو صدّيق . ثم روى عنه أيضا بإسناده عن ابن أوفى قال : صلّى رسول اللّه ( ص ) على ابنه وصلّيت خلفه وكبّر عليه أربعا . وقد روى يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال حدّثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال : مات إبراهيم ابن رسول اللّه ( ص ) وهو ابن ثمانية عشر شهرا فلم يصلّ عليه . ثم روى عن ابن عساكر بإسناده عن علي ( ع ) قال : لمّا توفّي إبراهيم ابن رسول اللّه ( ص ) بعث علي بن أبي طالب ( ع ) إلى أمّه مارية القبطيّة وهي في مشربة فحمله علي ( ع ) في سفط وجعله بين يديه على الفرس ثم جاء به إلى رسول اللّه ( ص ) فغسّله وكفّنه وخرج به وخرج النّاس معه فدفنه في الزّقاق الذي يلي دار محمد بن زيد ، فدخل علي ( ع ) في قبره حتّى سوّى عليه ودفنه ، ثم خرج ورشّ على قبره وأدخل رسول اللّه ( ص ) يده في قبره فقال : اما واللّه أنّه لنبيّ ابن نبي ، وبكى رسول اللّه ( ص ) وبكى المسلمون حتّى ارتفع الصوت ثم قال رسول اللّه ( ص ) : تدمع العين ويحزن القلب . وقال الواقدي : مات إبراهيم بن رسول اللّه ( ص ) يوم الثلاثاء لعشر ليال خلون من ربيع الأوّل سنة عشر وهو ابن ثمانية عشر شهرا ، في بني مازن بن النّجار في دار أم بررة بنت المنذر ودفن بالبقيع ثم قال قلت : وقد قدّمنا انّ الشّمس كسفت يوم موته ، فقال النّاس : كسفت لموت إبراهيم ، فخطب رسول اللّه ( ص ) فقال في خطبته : انّ الشّمس والقمر آيتان من آيات اللّه عزّ وجلّ لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته . قاله الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر . انتهى .